قطب الدين الراوندي

416

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واجعلنا من بالك : أي من همم بالك وقلبك ، وقيل : مما تباكيه ( 1 ) . ثم ذكر بعد التحميد : أنه تعالى لا تدركه الشواهد ، أي الحواس الحواضر . ولا تحويه المشاهد : أي لا تجمعه المجالس والمحاضر . ثم أكد القرينة الأولى بقوله « ولا تراه النواظر » وأكد القرينة الثانية بقوله « ولا تحجبه السواتر » . وقد دلنا تعالى بأن أعطانا العقول حتى نظرنا وفكرنا بها ، وعلمنا أن العالم وما فيه من الخلق محدث ، واستدللنا بذلك على أمرين بوجهين : استدللنا بحدوث هذه الأشياء على أنه لا بد لها من محدث ، وقد علمنا أن صانع هذه الأجسام والاعراض المخصوصة لا بد [ من ] ( 2 ) أن يكون قادرا لذاته ، وإذا كان قادرا ( 3 ) للذات لا بد من أن يكون قديما ، فعلمنا بحدوث خلقها على وجه [ هذا وعلى وجه ] ( 4 ) آخر ذاك ، وهو تعالى فاعل الدلالة ومظهرها لنا ، حتى نظرنا فيها فرأينا الجواهر كلها متحيزة مع اختلاف اجزائها ( 5 ) إذا اجتمعت متشابهة في تحيزها واحتياجها إلى المكان أو ما يجري مجرى المكان من الجهات ، ورأينا هذه الاعراض المخصوصة التي لا يدخل جنسها تحت مقدور القدر مشتبهة من حيث يحتاج إلى المحال ، وجميع ذلك في الحدوث سواء ، فيجعل اللَّه تعالى لها متماثلة متشابهة علمنا أن لا شبه له . وروي : « بأشباههم » هو تعالى الذي صدق في وعد المؤمنين بثواب

--> ( 1 ) في د ، هامش م : مما تباليه . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في د : قادر الذات . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في د . ( 5 ) في د ، وهامش م : أجرامها .