قطب الدين الراوندي
417
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الجنة وفي وعيد الكفار بعقاب النار ، وكان تعالى مرتفع القدر والمنزلة رفيع الشأن عن أن يظلم عباده . وقام بالقسط في خلقه : أي أمر المكلفين من المخلوقين بالعدل فيما بينهم قال تعالى « وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ » ( 1 ) مع أنه تعالى يعدل أيضا في حكمه وقضائه على جميع المخلوقين ، وقد يكون من الملوك من يظلم على رعيته وان كان يمنع بعضهم من ظلم بعض . وقام بالقسط وأقامه بمعنى . وقوله : مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، ليس بتكرار ، لان قوله الدال على قدمه بحدوث خلقه [ وبحدوث خلقه ] ( 2 ) على وجوده ، يدل على أنه تعالى نصب الأدلة لعباده على معرفتهم . قدمه تعالى بحدوثهم وحدوث ما سواهم من المحدثات ، وعلى وجوده تعالى بحدوثها أيضا على وجه آخر . وقوله : مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، أي يستدل المكلفون بحدوث جميع الأشياء في العالم على وجوب وجوده تعالى في الأزل ، وعلى أنه لا يكون محدثا ، إذ لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث أيضا . ولان صانع العالم لا بد من أن يكون قادرا لذاته ، لان القادر بالقدرة لا يصح منه فعل الأجسام . وإذا وجب كونه قادرا لذاته وجب كونه قديما . وروي « مستشهدا » ، والرواية الأولى أولى . وقوله « وبما وسمها به من العجز على قدرته » تنبيه على ما يقوله المتكلمون من أن صحة الفعل من زيد لا يدل على كونه قادرا وان كان في نفسها دليلا إلا إذا كان على الوجه الذي يدل ، وهو تعذره على عمرو ، فإذا علمنا الأمرين - وهو صحة الفعل منه وتعذره على غيره - علمنا كونه قادرا ، أي ومستشهد بما وسم
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 9 . ( 2 ) الزيادة من د ، ح .