قطب الدين الراوندي

405

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي لا يقف ولا يخف ( 1 ) . عملوا فيها بما يبصرون : أي أطاعوا اللَّه وعملوا بما يرونه أصلح لهم ، وقيل : أي بما يعلمونه ، وروي « بما يبصرونه » . يقال : بصرت بالشئ أي علمته ، قال تعالى « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » ( 2 ) . وبادروا فيها : أي سارعوا في الدنيا ودفعوا ما يحذرونه . يقال : بادرت الأمر أي أدركته قبل فوته ، وبادرت إلى السلاح أي إلى أخذه . وقوله « تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة » ظهراني الشيء وسطه ، أي بين ظهره وبطنه ، أي تتقلب أبدان هؤلاء الزهاد في وسط أهل الآخرة حقيقة ومجازا : فأما على سبيل الحقيقة فإنهم لا يقعدون إلا مع من رغبته مقصورة على اقتناء الجنة والتجنب من النار ، ولا يكونون إلا عندهم ، ولا يدخلون فيما بين الغافلين . وأما على سبيل المجاز فإنهم يعلمون حقيقة أنهم سيموتون ويعلمون ( 3 ) كمن قد مات ورأى دار الجزاء ، فهؤلاء الزهاد وانهم في الدنيا يكونون في الحقيقة من أهل الآخرة . وقوله « يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم » [ إلى آخره ] ( 4 ) أي وهؤلاء الزهاد يرون أهل الدنيا معظمين موت الأجساد . والزهاد يعظمون موت القلوب وغفلتها أشد من تعظيمهم لموت الأجساد . وروي : « تقلب أبدانهم » و « نقلت »

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 13 - 7 ما لفظه : وهذه الخطبة من محاسن خطبه عليه السلام ، وفيها من صناعة البديع ما هو ظاهر للمتأمل . ( 2 ) سورة : طه : 96 . ( 3 ) في ح : ويعملون . ( 4 ) الزيادة من د .