قطب الدين الراوندي
40
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليهما في الحكومة بالعدل والصمد للحق سوء رأيهما وجور حكمهما . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة ) يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم ، كأنها اقدام النعام . [ قال الشريف الرضي أبو الحسن رحمه اللَّه تعالى ] : يومي بذلك [ عليه السلام ] إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم ، أنا كأب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها . ( ومنه ) ويومى به إلى وصف الأتراك : كأني أراهم قوما وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هنالك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب . فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وانما هو تعلم من ذي علم ، وانما علم الغيب علم الساعة ، وما عدده اللَّه سبحانه بقوله « إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا