قطب الدين الراوندي

41

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ( 1 ) الآية . فيعلم اللَّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطبا ، أو في الجنان للنبيين مرافقا . فهذا علم الغيب الذي لا يعمله أحد إلا اللَّه ، وما سوى ذلك فعلم علمه اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه وآله فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوارحي ( 2 ) . ( بيانه ) لما أنكر الخوارج تحكيم الرجال وذموا عليا وأصحابه قال عليه السلام : و « إنا لم نحكم الرجال » إلى آخره ، يقال حكم اللَّه زيدا : أي جعله حاكما وقاضيا بين الناس . والقرآن مكتوب بين الدفتين . كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم أولا يأخذون خشبتين عريضتين على مقدار الاجزاء المشدودة الموصول بعضها ببعض من الرق المسطور عليه كلام ( 3 ) اللَّه ويجعلون عليهما الجلود ، وكان ذلك مجلد المصحف ( 4 ) . فذانك الخشبتان هما الدفتان . ودفتا البعير : جنباه . وترجم فلان اللفظ العربي وغيره : إذا فسره بلسان آخر . ومنه « الترجمان » على وزن الزعفران ، وضم التاء والجيم أكثر فيقال ترجمان . وقوله « ليتبين ويتثبت العالم » أي ليعلم الجاهل ويتحقق العالم يقينا . والتثبت خلاف الاقدام ، والمراد به التأني .

--> ( 1 ) سورة لقمان : 34 . ( 2 ) في م ، الف ، ب ، نا ، يد : جوانحي . ( 3 ) في م : كتاب اللَّه عليه . ( 4 ) في م : المصاحف .