قطب الدين الراوندي
394
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وذهب نقي الثوب قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرها . أدى إلى اللَّه طاعته ، واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طرق متشعبة ، لا يهتدي فيها الضال ، ولا يستيقن المهتدي . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( في وصف بيعته عليه السلام بالخلافة ) ( وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة ) وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم ( 1 ) علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها ( 2 ) ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطىء الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي ، أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب . ( ومن خطبة له عليه السلام ) فان تقوى اللَّه مفتاح سداد ، وذخيرة معاد ، وعتق من كل ملكة ، ونجاة من كل هلكة . بها ينجح الطالب ، وينجو الهارب ، وتنال الرغائب . فاعملوا والعمل يرفع ، والتوبة تنفع ، والدعاء يسمع ، والحال هادية ، والأقلام جارية . وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ( 3 ) ، أو مرضا حابسا ، أو موتا خالسا . فان الموت هادم لذاتكم ، ومكدر شهواتكم ، ومباعد طياتكم . زائر غير محبوب ،
--> ( 1 ) في ب : تداكلتم . ( 2 ) في ب ، الف ، نا : ورودها . ( 3 ) في ب : ناسكا .