قطب الدين الراوندي
391
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم ، كأنا سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا ، وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أنى أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ( 1 ) ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج [ جمل ] ( 2 ) ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق ( 3 ) من ميسمها ، فقلت : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى . وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة ( 4 ) في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أوقيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت فقال : لا ذا ولا ذلك ، ولكنها هدية . فقلت : هبلتك الهبول أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني ا مختبط أم ذو جنة أم تهجر ، واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وان دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها . ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى . نعوذ باللَّه من سبات العقل وقبح الزلل ، وبه نستعين . ( ومن دعائه عليه السلام ) اللهم صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالاقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ،
--> ( 1 ) في ب ، الف وهامش م : طريقي . ( 2 ) الزيادة من ب . ( 3 ) في ب : « يخرق » وفي هامش م : « يخرف » . ( 4 ) في ب : مكفوفة .