قطب الدين الراوندي

39

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

صلى اللَّه عليه واله بضلالي وتأخذونهم بخطىء وتكفرونهم بذنوبي ، سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البراءة ( 1 ) والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ورثه أهله ، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله ، وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ثم قسم عليهما من الفيء ونكحا المسلمات فأخذهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق اللَّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله . ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه وضرب به تيهه ، وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق . وخير الناس في حالا النمط الأوسط [ فالزموه ] والزموا السواد الأعظم ، فان يد اللَّه على الجماعة . وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب . ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ، فإنما حكم ( 2 ) الحكمان ليحييا ما أحيى القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، واحياؤه الاجتماع عليه ، واماتته الافتراق عنه ، فان جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وان جرهم إلينا اتبعونا . فلم آت لا أبا لكم بجرا ، ولاختلتكم عن أمركم ولا لبسته عليكم . أنما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما ألا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا

--> ( 1 ) في يد : البرء . ( 2 ) في ص : حكما .