قطب الدين الراوندي
389
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
« إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ » ( 1 ) أي وقودها الناس وحطبها . الجواب : ان هذا الخطاب لأهل مكة ، وانما كانوا يعبدون الأصنام فقال تعالى العابد والمعبود في النار ، فيعذب المشركون بما عبدوها ، فيكون زيادة في غمهم وحسرتهم . ولما نزلت هذه الآيات أتى عبد اللَّه بن الزبعرى ( 2 ) فقال : يا محمد ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح وان عيسى رجل صالح وان مريم امرأة صالحة فقال عليه السلام : بلى . فقال : هؤلاء يعبدون من دون اللَّه فهم في النار ، فأنزل اللَّه « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » أي الموعدة بالجنة « أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » ( 3 ) . وانما قرنوا بآلهتهم لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غم وحسرة حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم ، والنظر إلى وجه العدو باب من العذاب ، ولأنهم
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 98 . ( 2 ) كان أحد شعراء قريش ، يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش في شعره ، وهو الذي يقول في غزوة أحد من أبيات : يا غراب البين أسمعت فقل * انما تندب شيئا قد فعل وبهذه الأبيات تمثل يزيد لما جيء برأس الحسين عليه السلام والأسارى من أهل بيته فوضع الرأس بين يديه . وقصته مع النبي صلى اللَّه عليه وآله في الفرث والدم معروفة . والزبعري بكسر الزاء وفتح الباء والراء . راجع سفينة البحار 1 - 546 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 101 . والحديث في البحار 18 - 200 ، مجمع البيان 7 - 64 ، الكشاف 2 - 271 ، تفسير الفخر الرازي 22 - 223 .