قطب الدين الراوندي

386

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هو اعتراف بالخطأ في الاغترار بالستر . والمعنى : أي شيء غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته . والكريم هو الذي يعطي ما عليه وما ليس عليه ولا يطلب ماله ، ومن كرمه تعالى أنه لم يرض بالعفو عن السيئات حتى بدلها بالحسنات . ولما قرأ أمير المؤمنين عليه السلام هذه الآية - وكانت متضمنة للاستفهام على سبيل التوبيخ - ذكر أولا أن هذا المسؤول لا يكون له حجة ولا عذر وانما كان اغتراره من جهله البليغ الشديد ، والحجة : البرهان الذي يذكر مع تحاج وتخاصم لا للعناد . ودحض ( 1 ) حجته : بطلت ، وأدحضها اللَّه . ودحضت رجله : أي زلقت ( 2 ) وزالت عن مكانها . والمعذرة : العذر . وأبرح : أي جلب إلى نفسه شدة جهالة ، ولقيت منه برحا بارحا أي شدة وأذى ، وأبرح به فعل ذلك به . ويجوز أن يكون جهالة نصبا على أنه مفعول له ، والمعنى جهد نفسه وجلب إليها شدة وأذى لجهالته . وعلى الوجه الأول يكون جهالة مفعولا به . وبرح به الأمر تبريحا : أي جهده . والبلول : الصحة ، يقال : بل من مرضه يبل بلا وبلولا : إذا صح . والضاحي : البارز للشمس . ويمض : أي يوجع . و « المصائب » مهموزة باجماع أهل اللغة ، وروي « على مصابك » . وبيات نقمته : اتيان عقوبته تعالى فجأة وغفلة وليلا .

--> ( 1 ) في د وهامش م : دحضت . ( 2 ) في ح : زلت .