قطب الدين الراوندي

385

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لنفسك وقوف الأئمة المعصومين في محرابهم بين يدي اللَّه ومناجاتهم له تعالى وتذللهم وتضرعهم في تلك الحالات وبكاهم ودعاهم واجتماع الملائكة حولهم وقد فتح اللَّه لهم أبواب السماء ، لنفعك هذا التمثيل والتصوير . وحذف جواب « لو مثلتهم » لتفخيم الشأن ، كما يقال : لو رأيت عليا بصفين وبيده ذو الفقار ، ولا يذكر له جوابا ( 1 ) تفخيما . ثم قال أخيرا : حاسب نفسك لأجل منفعة نفسك ، فان غيرك هو مشغول بحساب نفسه . وأما ما قاله بعد قراءة قوله تعالى « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ( 2 ) فإنا نذكر بيانه بعد فسر الآية ، فنقول : يسأل ما معنى قوله « ما غرك بربك الكريم » كيف طابق الوصف بالكرم انكار الاغترار به ، وانما يغتر بالكريم كما يروى عن علي عليه السلام أنه صيح بغلام له كراب فلم يلبه ، فنظر فإذا هو بالباب قائم فقال له : مالك لم تجبني قال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك ، وكان في كل فاستحسن جوابه وأعتقه . وقالوا : من كرم الرجل سوء أدب غلمانه ( 3 ) . الجواب : معناه ان حق الانسان أن لا يغتر بتكرم اللَّه عليه بالتفضل الأول ، فإنه منكر خارج عن حد الحكمة ، ولهذا روي : أن النبي صلى اللَّه عليه وآله لما تلاها قال : غره جهله . وقيل لبعض الزهاد : ان خاطبك اللَّه بهذا ما تقول قال أقول : غرتني ستورك المرخاة . وهذا ليس باعتذار كما يظنه الطماع حتى يقولوا : غرنا كرم الكريم ، بل

--> ( 1 ) في د ، ح : « جواب » وليس « له » في ح . ( 2 ) سورة الانفطار : 6 . ( 3 ) في د وهامش م : « الرجال » . وأيضا فيهما : « غلمانهم » .