قطب الدين الراوندي

37

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إنا لم نحكم الرجال وانما حكمنا القرآن . هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين ، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ، وانما ينطق عنه الرجال . ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب اللَّه [ سبحانه وتعالى ] وقال اللَّه سبحانه « فان تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه والرسول » ( 1 ) ، فرده إلى اللَّه أن نحكم بكتابه ، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته . فإذا حكم بالصدق في كتاب اللَّه فنحن أحق الناس به ، وان حكم بسنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فنحن [ أحق الناس ] ( 2 ) وأولاهم بها . وأما قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم ، ولعل اللَّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة ، ولا يؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبين الحق وتنقاد لأول الغي . ان أفضل الناس عند اللَّه من كان العمل بالحق أحب إليه وان نقصه ، وكرثه من الباطل وان جر إليه فائدة وزاده . فأين يتاه بكم ومن أين أتيتم . استعدوا للمسير ( 3 ) إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب نكب عن الطريق . ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر [ عز ] ( 4 ) يعتصم إليها ، لبئس حشاش نار الحرب أنتم . أف لكم ، لقد لقيت منكم برحا يوما أناديكم ويوما أناجيكم ، فلا أحرار صدق عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاء .

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) الزيادة من يد . ( 3 ) في ص : بالمسير . ( 4 ) ليس « عز » في ص ، الف ، ب ، نا .