قطب الدين الراوندي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمسارب : المذاهب ، يقال : سرب الفحل يسرب سربا إذا توجه للمرعى والمسارح : المواضع التي يسرح المال السائم ، قال تعالى « وحين تسرحون » ( 1 ) يقال : سرحتها سرحا وسرحت هي بنفسها سروحا يتعدى ولا يتعدى ، ويقال : سرحت بالغداة وراحت بالعشي . والمعنى من قوله « إنهم لن يزولوا عن مواقفهم » إلى آخره ، بعد أن دعا عليهم وقال « يا رب خذهم » يقول عليه السلام لأصحابه : وقت المحاربة أنهم ، أي ان هؤلاء الأعداء لا يزولون البتة أبدا عن المواضع التي وقفوا فيها لمحاربتكم إلا بطعن دراك ، أي متتابع لا تهب الريح بين تلك الطعنات لشدة تتابعها ، يقال : دارك الرجل صوته : أي تابعه . ثم قال : ولا يزولون لا بضرب يجمع بين الهام والاقدام . ثم قال : وان هؤلاء الأعداء لا يزولون عن مواقفهم ( 2 ) إلا بأن يجر الخميس ببلادهم وحتى تدق أفراسكم في أراضيهم بحوافرها وبمراعي إبلهم ومراعيها فتساق ويغار عليها . يحث أصحابه بهذا على الجهاد . ( الأصل ) ( ومن كلام له عليه السلام ) [ في التحكيم ] [ في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال ويذم فيه أصحابه في التحكيم ، فقال ] :
--> ( 1 ) سورة النحل : 6 . ( 2 ) في م : عن مواقعهم .