قطب الدين الراوندي
359
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حق ولكن يجوز لنا أيضا أن نمنعك عنه [ لأنه سبق البيعة لأبي بكر ] ( 1 ) وهو حق منا إذ لا يجب لك هذا الأمر الآن . وبخط الرضي رضي اللَّه عنه كان بالتاء ، وروي بالنون ، أي قالوا : ان الحق هو أن نأخذه نحن ونضعه حيث نشاء ، والحق أن يكون ممنوعا منه . قوله « فقدموا على عمالي » أي دخلوا عليهم من أسفارهم وخزان المال وعلى أهل مصر ، كلاهما معطوف على عمالي . وقوله « كلهم في طاعتي وعلى بيعتي » صفة الجميع أو للأخير الذي هو أهل مصر ، وهو البصرة . وقوله « فشتتوا » معطوف على قدموا ، يقال : قدم من سفره يقدم قدوما . وشتت : أي فرق . والمعنى أن القادمين دخلوا غدرا البصرة وكان أهلها مطيعين لي وعلى البيعة لي في ظاهر الحال ، وكانت كلمتهم واحدة فجعلوا كلمتهم مختلفة وأقوالهم وأهواءهم متفاوتة . والعض على السيوف استعارة حسنة عن الصبر على القتل والقتال . وأبو محمد كنية طلحة ( 2 ) ، قتله مروان ( 3 ) بن الحكم ، وكلاهما في عسكر واحد .
--> ( 1 ) ليس ما بين المعقوفين في ح ، د . ( 2 ) هو طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة أبو محمد القرشي التيمي ، وأمه الصعبة بنت عبد اللَّه بن مالك الحضرمية ، آخى رسول اللَّه « ص » بينه وبين الزبير ، قتل يوم الجمل ، رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله . وكان مروان معه في عسكر واحد . راجع : أسد الغابة 3 - 59 . ( 3 ) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، يكنى أبا عبد الملك بابنه عبد الملك ، وهو ابن عم عثمان بن عفان . ولد سنة اثنتين من الهجرة على عهد رسول اللَّه « ص » لم ير النبي لأنه نفي مع أبيه الحكم بالطائف وهو طفل لا يشعر ولا يعقل ، وكان منفيا مع أبيه هناك حتى استخلف عثمان فردهما وولى ذلك المطرود أمور المسلمين في آخر عمره . وقتلته زوجته أم خالد بن يزيد اللعين مع جواريها ، وكانت مدة خلافته تسعة أشهر وقيل عشرة أشهر ، وهو معدود فيمن قتله النساء . راجع أسد الغابة 4 - 348 .