قطب الدين الراوندي

346

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم : أي على جميع ما ذكره من خصال الخير سد اللَّه قلوبهم وأعانهم . وينتقي : أي يختار ، وروى : ينتقى ، ومعناهما واحد . وهذبه التمحيص ، فالتهذيب كالتنقية ، ورجل مهذب : مطهر الأخلاق . ومحصت الذهب بالنار : إذا خلصته بها مما يشوبه . والتمحيص : الابتلاء والاختبار . وقوله « فليقبل امرؤ كرامة بقبولها » أي بما يجب عليه من حسن القبول ، كقوله تعالى « فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ » ( 1 ) . والقارعة : الداهية والبلية التي يقرع من تنزل به . وقوله « فليصنع لمتحوله » أي ليعمل للآخرة لأنها داره يتحول إليها . وقوله « ومعارف منتقله » أي مواضع انتقاله التي يعرفها ويعرف أنه ينتقل إليها ، كما يقال فلان من معارفي أي ممن أعرفه ، وقيل أي للمعرفة بعد المعرفة بالانتقال . والقلب السليم : الذي لا خيانة فيه بل يكون سالما من كل آفة . وروي « ما يرديه » أي يهلكه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 37 .