قطب الدين الراوندي
347
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأصاب ( 1 ) سبيل السلامة ببصر من بصره : أي طريقة ( 2 ) الشريعة ، فإنها هي التي لا بد لها من هاد . وبادر الهدى قبل أن يغلق أبوابه : أي سابق فعل الواجبات العقلية والشرعية قبل الموت . وأماط الحوبة : أي أبعد الإثم . وقوله « الحمد للَّه الذي لم يصبح بي ميتا ولا سقيما » يجوز أن يكون النصب فيهما على الحال ، بأن يكون أصبح تاما وأن يكون خبر يصبح إذا كان ناقصا . وقوله « ولا مضروبا على عروقي بسوء » من ضرب القاضي على يد فلان إذا حجر عليه . وقطع اللَّه دابرهم : أي أهلك آخر من بقي منهم ، وقال تعالى « أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » ( 3 ) أي أصلهم . وقيل : دابر الرجل عقبه . والمستوحش : الحزين ، يقال : أوحشته فاستوحش : أي أحزنته فصار كذلك . والمستوحش : ضد المستأنس ، أي أنا بالايمان مستأنس غير مستوحش . واضطهد : أي أظلم . والتبس عليه الأمر : أي اختلط . وقوله « ولا ملتبسا عقلي » أي أصبحت وعقلي غير مختلط ، وروي « ملتبسا » بفتح الباء ، والكسر أحسن ، والفتح على تقدير ولا ملتبسا على عقلي ، يقال : لبست عليه وألتبست عليه خلطت . ومعنى قوله « اللهم اجعل نفسي أول كريمة تنزعها » أي إذا أردت أن تسترد مني بعض أعضائي فقبل أن انتزعت بعض جوارحي التي عليها اعتماد البدن
--> ( 1 ) في ح : « وأضاف » والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في ح : طريق . ( 3 ) سورة الحجر : 66 .