قطب الدين الراوندي

343

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقيل : الظاهر العالي على كل شيء الغالب له ، من ظهر عليه : إذا علا وغلبه . والباطن : الذي بطن كل شيء ، أي علم باطنه . و « الروية » غير مهموزة إلا أنها مشتقة من روأت في الأمر مهموزا ، أي نظرت فيه . ولا يرهقه : أي لا يغشاه ليل ، وروي « ولا يرهقه » أي لا يعجله ، وقيل : أي لا يأتيه ليل بمكروه . و « لا نهار بمحبوب » يعني لا يرهقه ليل عسرا والنهار غير مكروه لضيائه ولذلك أضاف إليه لفظ جرى بخلاف الليل ، يؤمي إلى أن المنفعة والمضرة لا يجوزان عليه تعالى على وجه من الوجوه ، ولذلك أكد الكلام بعبارتين . و « الابصار » مصدر أبصر ، أي ان اللَّه تعالى مدرك وليس يرى ( 1 ) ببصر وحاسة . والأبصار جمع بصر . والاخبار مصدر أخبرته بالخبر ، أي اللَّه خبير عالم لا باختبار من نفسه أو باخبار من غيره ، وروي « بالاختيار » . وساور : أي واثب . وتسريح المرأة : تطليقها ، وتسرح يمينا وشمالا حيث تشاء . وقوله « كلما نسخ اللَّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما » يعنى ان محمدا صلى اللَّه عليه وآله كان في ظهر إبراهيم ، فلما ولد لإبراهيم إسماعيل وإسحاق كان محمد « ص » في ظهر أفضلهما وهو إسماعيل أبو العرب ، [ ثم كان في قريش دون الآخرين من العرب ] ( 2 ) ، ثم كان في هاشم أفضل الأخوة ( 3 ) ، إلى أن كان في ظهر عبد اللَّه خير إخوته .

--> ( 1 ) في ح : وليس براىء ببصر . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 3 ) في م : « الآخرة » والصحيح ما أثبتناه .