قطب الدين الراوندي

344

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ونسخت الريح آثار الدار : غيرتها ، ونسخت الشمس الظل أزالته ، يعني كلما أزال اللَّه قرنا وجعل قرنا آخر مكان الأولين جعل آباء محمد « ص » في خيرهم ، ومنه نسخت الكتاب ، والتناسخ في الميراث : أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم . وفرقتين نصب على الحال . والفرقة : طائفة من الناس . والفريق : أكثر منهم . لم يسهم فيه عاهر : أي لم يفترع فيه زان ، يقال أسهم بينهم أي افترع . والعهر : الزنا . وكذا معنى « ولا ضرب فيه فاجر » يقال : ضربت فيه فلانة ( 1 ) بعرق ذي أشب أي ذي التباس . والفاجر : الفاسق ، أي لم يترك عاهر فيه سهما ولا فاجر نصيبا ، لأنه لم يلده إلا الطاهرون والطاهرات من الفواحش والذنوب . والدعائم : عمد البيت . و « العصم » جمع عصمة ، وهي ما يحفظ به الشيء ويمنع . و « العون » مصدر يوصف به ، وإضافة القول إليه أو إلى اللَّه مجاز لأنه في الحقيقة كلامهم . وقوله « يقول على إلا لسنة ويثبت به الأفئدة » صفة عونا أو حال عن اللَّه ، يقول : إذا عزمتم على فعل طاعة فان اللَّه بحسن توفيقه يثبت قلوبكم على اتمام تلك الطاعة وعلى غيرها من الطاعات . وفاعل « يقول على إلا لسنة » ضمير قوله عونا ، ويجوز أن يكون ضمير قوله « من اللَّه » ، والمعنى ان اللَّه أو عونه يجري على ألسنة الناس أنكم مطيعون للَّه ، وقيل يجري على ألسنتكم الخير ويخطر

--> ( 1 ) في م : « فلا بد » وهو تصحيف والصحيح ما أثبتناه .