قطب الدين الراوندي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا : صاحب رسول اللَّه رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده عليه السلام فتقربوا إلى أئمة الضلال ( 1 ) والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الاعمال وجعلوهم ( 2 ) على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا ، وانما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللَّه . فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللَّه « ص » شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه يرويه وبعمل به ويقول « أنا سمعته من رسول اللَّه » فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله شيئا يأمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا للَّه وتعظيما لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كل شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه ، وقد كان يكون من رسول اللَّه « ص » الكلام له وجهان ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به ولا ما عنى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به

--> ( 1 ) في نا ، ب ، الف ، يد : الضلالة . ( 2 ) في يد : « وجعلوهم حكاما » . وفي هامش نا : وحملوهم حكاما .