قطب الدين الراوندي

330

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واستهام بك الخبيث : أي جعلك الشيطان هائما . والباء للتعدية ( 1 ) ، أي هيمك . والهيام كالجنون من العشق وغيره . « أترى اللَّه » أي تظن اللَّه كارها لأخذك الطيبات وهي المحللات وقد أحلها اللَّه لك . وطعام جشب : أي غليظ خشن ، وقيل : هو الذي لا أدم معه . والجشوبة مصدر . و « ويحك » يقال للترحم . وتبيغ الدم بصاحبه وتبوغ به : أي هاج به فقتله ، وفي الحديث « عليكم بالحجامة لا يتبيغ الدم بأحدكم فيقتله » أي لا يتهيج ، إذا قدر الإمام نفسه بأضعف الناس لباسا وطعما لا يهلك الفقير فقره . وقيل : أصل تبيغ تبغى فقلب . ( ومن كلام له عليه الصلاة والسلام ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال عليه السلام : ان في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وقد ( 2 ) كذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . وانما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للايمان متصنع بالاسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج ، يكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : والباء زائدة . ( 2 ) في نا ، يد : ولقد .