قطب الدين الراوندي
328
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عجنه ، أي خذوه بالشدة . وروي « أملكوا هذا الغلام » من أملكت العجين وهو لغة . والصواب ما قدمناه . والهد : الكسر ، ولا يهدني بنصب الدال أحسن لأنه مجزوم على جواب الأمر فالرفع للاتباع ، كقوله تعالى « وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا » ( 1 ) وعند سيبويه هو على التقديم والتأخير . وأبو العباس يقدر الفاء ، أي فهو لا يضركم . وما تقدم من أنه ضم الراء لضمة الصاد ، فكل هذه الوجوه جائز في قوله « لا يهدني » مرفوعا ( 2 ) . وأنفس : أي أضن وأبخل بهما . وفي رواية : يعنى الحسنين عليهما السلام من ذلك نحو القمرين في الشمس والقمر . والنسل ( 3 ) : الولد ، وتناسلوا أي ولد بعضهم من بعض .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 120 . ( 2 ) في ح : مرفوع . ( 3 ) قال ابن العتايقي عبد الرحمن بن محمد في شرحه المخطوط ما لفظه : فان قلت : أيجوز أن يقال لولد الحسنين أبناء رسول اللَّه « ص » وولد رسول اللَّه ذريته . قلت : نعم ، لان اللَّه سماهم ابناه في قوله « وأبنائنا وأبنائكم » ، وانما عنى الحسن والحسين ، ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات . وقوله « ومن ذريته داود وسليمان » إلى أن قال « ويحيى وعيسى » ، ولم يختلف أهل اللغة أن ولد البنات من نسل الرجل . فان قلت : ما تصنع بقوله « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم » . قلت : أنه قال « من رجالكم » يعنى زيدا ، لان العرب كانت تقول انه ابن محمد على عادتهم في تبنى العبيد ، فأبطله ونهى عن سنة الجاهلية ، وما قال من رجاله . وأيضا أسألك عن أبوته لإبراهيم بن مارية ، فكل ما تجب به عن ذلك فهو جوابي . وأيضا قال « من رجالكم » فلا ينفي كونه أبا الأطفال كإبراهيم والحسنين عليهما السلام . فان قلت : أتقول ان ابن البنت ابن علي الحقيقة أصلية واليه ذهب السيد المرتضى وابن أبي الحديد . انتهى .