قطب الدين الراوندي

310

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تعالى « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ( 1 ) أي أوجب . والموقوت : المحدود بأوقات على أي حال كنتم في خوف أو أمن سفر أو حضر صحة أو مرض . وقوله تعالى « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » ( 2 ) سؤال توبيخ ، أي تطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار ، « قالُوا « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ( 3 ) أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبات على ما قررها الشرع . وفي هذا دلالة على أن الاخلال بالواجب يستحق به الذم والعقاب إذا اختير المفسدة على المصلحة ، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالاخلال بالصلاة ونحوها . فان قيل : كيف طابق قوله « ما سَلَكَكُمْ » وهو سؤال للمجرمين قوله قبل ذلك « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ » ( 4 ) وهو سؤال عنهم ، وانما كان يطابق ذلك لو قيل : يتساءلون المجرمين ما سلككم . قلنا : « ما سَلَكَكُمْ » ليس ببيان التساؤل عنهم وانما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ، لان المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين ، فيقولون قلنا لهم لما اطلعنا عليهم ما سلككم في سقر قالوا : لم نك من المصلين ، إلا أن الكلام جيء به على الحذف والاقتصار كما هو نهج التنزيل في غرائب نظمه . وسئل الصادق عليه السلام : ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة [ قد ] ( 5 )

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 3 . ( 2 ) سورة المدثر : 42 . ( 3 ) سورة المدثر : 43 . ( 4 ) سورة المدثر : 38 ، 39 ، 40 ، 41 . ( 5 ) الزيادة من قرب الإسناد .