قطب الدين الراوندي
300
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فعبدوا : أي ذللوا أنفسكم لعبادته . والعبادة : نهاية ما يقدر عليه المرء من الخضوع والتذلل للمعبود . وأخرجوا إليه من حق طاعته : أي أدوا طاعة اللَّه فإنها حق له تعالى في ذمتكم وأخرجوا منه ، يقال : خرجت من دين فلان أي رددته إليه . وقيل معناه : واخرجوا إلى يوم القيامة الذي هو يوم لقاء اللَّه وأنتم مطيعون للَّه وفي طاعته وأداء حقها . والطاعة : كل فعل وقع وكان المطاع له مريدا له وكان المطيع عالما به فاعلا له على وجه الاختيار . وقوله « ثم إن هذا الاسلام دين اللَّه » أي اسلامكم وانقيادكم للَّه ولرسوله هو دين اللَّه ، فخاطب الناس بهذا ، ولهذا قدم الاسلام ، وأخره اللَّه في القرآن لأنه تعالى قال : ديني اسلامكم لرسولي وأوليائي . فالاسلام في موضع اللغة هو أن تنقاد لأمر غيرك ، ويراد به التسليم ، وهو في عرف الشرع التدين بدين الحق ، قال تعالى « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ » ( 1 ) أي الطاعة عند اللَّه هي الاسلام والمراد بالاسلام التسليم للَّه تعالى ولأوليائه ، وهو كالتصديق . وقال عليه السلام في خبر آخر : الاسلام هو التسليم ( 2 ) . والتسليم هو التصديق . ودين الاسلام هو التوحيد والعدل لشهادة « شَهِدَ اللَّهُ » ( 3 ) الآية . ثم وصف دين اللَّه بأربعة أشياء فقال أولا : اصطفاه لنفسه كما قال اللَّه « ألا
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 19 . ( 2 ) راجع البحار 68 - 309 ، 310 ، 311 ، الأمالي للشيخ الطوسي 2 - 137 ، المحاسن 222 . ( 3 ) وهي الآية 18 من سورة آل عمران .