قطب الدين الراوندي
301
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
للَّه الدين الخالص » أي التوحيد . ثم قال « واصطنعه على عينه » أي اختار هذا الدين لخاصة أمره ، واتخذه صنيعته التي اصطنعها وأخرجها ليكون العمل بذلك الدين على محبة اللَّه وارادته والتصرف فيه على عمل منه تعالى ، فهذا معنى قوله : على عينه . و « اصطنعه على عينه » أي اختاره فيرى منه . ثم قال « واصفاه خيرة خلقه » أي اخلص لهذا الدين محمدا صلى اللَّه عليه وآله ، يقال : أصفيته الود أي أخلصته له ، وصافيته وأصفيته بالشئ : إذا آثرته به ، فإن كان كلامه عليه السلام من هذا كان فيه نزع الخافض . ثم قال « وأقام دعائمه على محبته » أي وأقام اللَّه عماد هذا الدين على محبته أي على محبة محمد « ص » ، قال تعالى « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » ( 1 ) . وانما يصح [ مودته و ] محبته ب مودتهم و ] ( 2 ) محبتهم ، والمحبة إرادة [ إرادة ] ( 3 ) تتعلق بفعل فاعلها كما تتعلق بفعل غيره ، وإذا علقت بالأشخاص كقولك ( 4 ) « أحب زيدا » فالمعنى أحب فعله ( 5 ) . وعلى هذا المعنى يقال يحب اللَّه المؤمن . وأما محبة المؤمن للَّه فهي محبة طاعاته وعباداته . وقيل معناه : أقام دعائمه
--> ( 1 ) سورة الشورى : 23 . ( 2 ) الزيادة من ح . ( 3 ) الزيادة من م . ولا معنى لهذه الزيادة وهي من سبق القلم . ( 4 ) في ح : كقوله . ( 5 ) في م : « منا فعله » . وفي ح : منافعه . والصحيح ما أثبتناه .