قطب الدين الراوندي

297

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إلا العالم بالذات ولا يطلع على تميز حالاتها العالم بالعلم . ثم قال تفصيلا له : انه سبحانه يعلم أصوات هذه الوحشيات في المواضع ( 1 ) الخالية ، ويعرف الفرق بين حالها إذا كانت جائعة أو عطاشا أو خائفة أو بها شبق ( 2 ) أو نشاط ، ويعلم تعالى معاصي الناس وهم يسترونها في الليالي المظلمة والأماكن الخالية ، ويعلم أحوال السموك وترددها من بحر إلى بحر لخوف أو نشاط أو طلب رزق أو بسياقة ملك وحيوان آخر ، ويعلم تعالى اضطراب ماء البحر بالرياح الشديدة ، فربما يكون ذلك لصلاح قوم وربما كان لهلاك قوم . وانما لم يقل ويعلم أفعال العباد وان كانت الافعال أعم من المعاصي ، لان المراد بما ذكره زجر العصاة عن المعاصي . وروي أن الملكين التقيا في الهواء ، فقال النازل للصاعد : أين كنت قال : ان اللَّه تعالى بعثني إلى بحر كذا ، فان ملكا جبارا كافرا اشتهى ذلك الوقت أكل السمكة وجعل شبكة في الماء وبعثني اللَّه تعالى ان أدخل فيها سمكة . فقال الآخر : سبحان اللَّه انه تعالى بعثني إلى نهر كذا فان مؤمنا تقيا جعل شبكته في الماء ووقع سموك كثيرة فيها لأخرجها منها ابتلاء لذلك المؤمن ( 3 ) . وروي : أن سليمان النبي عليه السلام دخل عليه يوما امرأة تستعدي عليه من الريح انها صعدت إلى السطح لبعض الحاجات فرمتها الريح إلى أسفل وكسرت يدها ، فدعى سليمان الملك الموكل بالريح وقال له : ما هذا فقال : ان اللَّه أمرني في ذلك الوقت أن أبعث ريحا شديدا من ذلك الجانب تكاد تغرق

--> ( 1 ) في م : في مواضع . ( 2 ) في ب : شفق . ( 3 ) أنظر البحار 67 - 229 .