قطب الدين الراوندي
296
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أشراطها ، وتصرم من أهلها ، وانفصام من حبلها ( 1 ) وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشف من عوراتها ( 2 ) ، وقصر من طولها . جعله اللَّه سبحانه بلاغا لرسالته ، وكرامة لامته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه وبنيانا لا تهدم ( 3 ) أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الاسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون . جعله اللَّه ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن أئتم ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلام ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . ( بيانه ) ذكر عليه السلام في صدر الخطبة أنه تعالى عالم بأربعة أشياء خافية لا يعلمها
--> ( 1 ) في ب ، يد ، الف ، نا : « من حلقتها » . ( 2 ) في ب : عورتها . ( 3 ) في هامش نا : لا تنهد - بدل - لا تهدم .