قطب الدين الراوندي
295
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديه بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتاق الحياض بمواتحه . ثم جعله ( 1 ) لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا : انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطروقه ( 2 ) ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ( 3 ) ، ولا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ في الحق اسناخها ، وثبت لها أساسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورادها . جعل اللَّه فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند اللَّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النيران ، عزيز السلطان ، مشرف المنار ، معون ( 4 ) المثال فشرفوه واتبعوه ، وأدوا إليه حقه ، وضعوه مواضعه . ثم إن اللَّه سبحانه بعث محمدا عليه السلام بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع وأقبل من الآخرة الاطلاع ، واظلمت بهجتها بعد اشراق ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدتها ، واقتراب من
--> ( 1 ) ليس « جعله » في ب . ( 2 ) في ب ، الف ، يد ، نا : لطرقه . ( 3 ) في ب : لمصابحه . ( 4 ) في نا : « معوز المثار » . وفي ب : « معوز المثال » . وفي الف : « معون المنار » . وفي يد : « معوذ المثار » . وفي بعض النسخ : « المنال » موضع « المثال » .