قطب الدين الراوندي
291
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والتصفيق : الضرب الذي يسمع له صوت ، يقال : صفقته الريح ، والصفق مثله . وروي : تصفقها العواصف . والعاصفة : الريح الشديدة . ولجة البحر : معظمه . ووبق يوبق ويبق أي أهلك ، وكذا وبق يبق ، ومنه قوله تعالى « وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً » ( 1 ) . والموبق اسم الفاعل من وبق . وحفزه : أي دفعه من خلفه وساقه يحفزه . ضرب مثلا لأهل الدنيا انهم بمنزلة أصحاب السفينة في البحر ، فمن غرق منهم لا يستدرك أمره ، ومن لم يغرق وهو فيها فأمره مخوف وانه على ظهر الهلاك ، فالغريق الكافر والذي نجا من الغرق فهو المؤمن الذي ممن « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » ( 2 ) . والأعضاء لدنة : أي لينة فيها الحياة لم ترجع جمادا بعد . والفسيح والعريض كلاهما كناية عن سعة الأمر وبقاء العمر . والارهاق : الاعسار ، وارهاق الفوت من قولهم « أرهق الصلاة » أي أخرها ، ويمكن أن يكون من أرهقه سرا أي اعشاه وكلفه إياه . وقوله « ولا تنتظروا قدومه » أي لا تطاولوا المدة بأن لا يتأهبوا للموت فينتظرونه وتطيلون مدة الانتظار ولا تعلمون دأب من ينتظر شيئا . ولا يتحقق نزوله وتحقيقه : أي لا ينتظروا تأخير الطاعات قدوم الموت فحينئذ لا يقبل التوبة . والمستحفظون في هذا الموضع الثلاثة الذين اختارهم الناس لأمورهم فقاموا بها ، وكانوا عالمين أن عليا عليه السلام أولى بذلك منهم لأمور خمسة
--> ( 1 ) سورة الكهف : 52 . ( 2 ) سورة التوبة : 102 .