قطب الدين الراوندي
292
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذكرها هنا ولغيرها . وواسيته ( 1 ) من المواساة ، وروي « آسيته » . وفي صحاح اللغة « واساه » لغة ضعيفة في آساه يبنى على يواسي . والنكوص : الأحجام عن الشيء والرجوع عنه . ونجدة : أي شجاعة ، وهو مفعول له من واسيته . و « أكرمني اللَّه بها » صفة نجدة ، ويجوز أن يكون نجدة في موضع الحال
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 10 - 181 عند شرح هذه الجملة ما لفظه : وهذا مما اختص عليه السلام بفضيلته غير مدافع ، ثبت معه يوم أحد وفر الناس ، وثبت معه يوم حنين وفر الناس ، وثبت تحت رايته يوم خيبر حتى فتحها وفر من كان بعث بها من قبله . وروى المحدثون ان رسول اللَّه « ص » لما أرتث يوم أحد قال الناس : قتل محمد ، رأته كتيبة من المشركين وهو صريع بين القتلى إلا أنه حي ، فصمدت له فقال لعلي عليه السلام : اكفني هذه ، فحمل عليها عليه السلام وقتل رئيسها ثم صمدت له كتيبة أخرى فقال : يا علي اكفني ، فحمل عليها فهزمها وقتل رئيسها ثم صمدت له كتيبة ثالثة فكذلك ، فكان رسول اللَّه « ص » بعد ذلك يقول : قال لي جبرئيل : يا محمد ان هذه للمواساة . فقلت : وما يمنعه وهو مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما . وروى المحدثون أيضا أن المسلمين سمعوا ذلك اليوم صائحا من جهة السماء ينادي « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » . فقال رسول اللَّه لمن حضره : ألا تسمعون هذا صوت جبرئيل . ثم أشار إلى مواساته عليه السلام في حنين وخيبر . فراجع هناك وسيرة ابن هشام وغيرهما .