قطب الدين الراوندي
290
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على وجهي ، ولقد وليت غسله عليه السلام والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه ، حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحق به منى حيا وميتا . فأنفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فواللَّه ( 1 ) الذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وانهم لعلى مزلة الباطل . أقول ما تسمعون واستغفر اللَّه لي ولكم . ( بيانه ) قال : بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وآله في الوقت الذي لم يكن له راية من الحق قائمة ، ولم يقل حين لا علم فحسب بل وصف فقال : لا علم قائم إعلاما أن الخلق ما داموا مكلفين والعصمة منهم مرتفعة لا بد أن يكون فيهم قيم معصوم منصوب من قبل اللَّه ليقوم بأمرهم ، ان تمكن تصرف فيهم بما هو تمام كنطفهم ( 2 ) ، وان لم يمكنوه من التصرف فقد قصروا في حق أنفسهم ، ويكون ذلك المعصوم موجودا ساكنا مغلول اليد عن إقامة الحق . والمنار : العلامة . والساطع : المرتفع . والمنهج : المسلك البين . والواضح : الظاهر ، والكلمات الثلاث صفات لحجة اللَّه لا يخلو الأرض منه مع ثبوت التكليف وارتفاع العصمة . وشخص من بلد إلى بلد شخوصا : أي ذهب . والظاعن : المسافر والراحل . والقاطن : الساكن بالبلد . وبان : أي بعد ، فهو باين أي بعيد . وتميد : أي تميل . والميدان : ميل فيه تحرك واضطراب .
--> ( 1 ) في نا ، يد ، الف ، ب : فوالذي - مكان - فواللَّه . ( 2 ) كذا في م . وفي ح : لطفهم .