قطب الدين الراوندي

27

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة ، فأصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم . ( ومن كلامه عليه السلام ) ( قاله للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم ) ( وهم مقيمون على انكار الحكومة ) فقال عليه السلام : أكلكم شهد معنا صفين فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد . قال : فامتازوا فرقتين فليكن من شهد صفين فرقة ومن لم يشهدها فرقة حتى أكلم كلا منكم بكلامه . ونادى الناس فقال : أمسكوا عن الكلام ، وأنصتوا لقولي ، واقبلوا بأفئدتكم إلي ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها . ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل ، من جملته أن قال : ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ومكرا وخديعة : اخواننا وأهل دعوتنا ، استقالونا واستراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم فقلت لكم : أمر ظاهره ايمان وباطنه عدوان وأوله رحمة وآخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ، ان أجيب أضل وان ترك ذل [ وقد كانت هذه الفعلة وقد رأيتكم أعطيتموها . واللَّه لان أبيتها ما وجبت علي فريضتها ولا حملني اللَّه ذنبها ، وواللَّه ان جئتها إني للمحق الذي يتبع ، وان الكتاب لمعي ما فارقته مذ صحبته ] ( 1 ) فلقد كنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وان القتل ليدور بين الإباء والأبناء والاخوان

--> ( 1 ) الزيادة من يد وهامش نا .