قطب الدين الراوندي
259
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أما ولد إسماعيل فهم العرب قديما وحديثا لما كان الخلاف والخصومة والحمية والحسد والمعاداة شأنهم غلب العجم عليهم مرة والروم أخرى ، ونحرا ( 1 ) الأعداء من كل جانب واستولوا عليهم حتى ذلوا وأحوالهم مشهورة مسطورة في التواريخ إلى أيام الجاهلية . وأما ولد إسحاق فأحوالهم أيضا معروفة ، منها ما روي عن الباقر عليه السلام أنه قال : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها [ اليوم ] وبئس البلاد مصر ، أما انها سجن من سخط اللَّه عليه [ من بني إسرائيل ] ، ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلا من سخط ومعصية منهم للَّه تعالى ، لان اللَّه عز وجل قال لهم « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ( 2 ) يعنى الشام ، فأبوا أن يدخلوها [ وعصوا ] فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر و [ في ] فيافيها ، ثم دخلوا الشام بعد أربعين سنة . قال : وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى اللَّه عنهم ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه ، وإذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه ، ولقد انتصر ليحيى ابن زكريا ببخت نصر ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا في « م » و « د » ، وفي ط : « وتجرأ » . ( 2 ) سورة المائدة : 21 . ( 3 ) تفسير العياشي 1 - 305 ، البحار 13 - 181 . وما بين المعقوفين ليس فيهما ، وفيهما : « ولم يكن دخول بني إسرائيل » وتمام الحديث : وقال : إني لأكره ان آكل من شيء طبخ في فخارها وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن يورثني تربتها [ ترابها خ ل ] الذل ويذهب بغيرتي . ( 4 ) البحار 14 - 181 .