قطب الدين الراوندي

260

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعن ابن عباس : أوحى اللَّه إلى نبيه صلى اللَّه عليه وآله : إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا ( 1 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ان اللَّه أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا لما عملوا بمعاصي اللَّه : لا سلطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم ، فان بكوا لم أرحم بكاهم ، فلما حدثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول اللَّه وما ذنبنا ولم نعمل بعملهم فقال : إنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه . عن وهب : قال كان بخت نصر منذ ملك يتوقع فساد بني إسرائيل ويعلم أنه لا يطيقهم إلا بمعصيتهم ، فلما فشت فيهم المعاصي كما حكى اللَّه تعالى « وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ » إلى قوله « فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما » ( 2 ) يعنى بخت نصر ( 3 ) وجنوده ، فلما رأوا ذلك فزعوا إلى ربهم وتابوا وأخذوا على أيدي سفهائهم ، فرد اللَّه لهم الكرة فانصرف بخت نصر . ثم إن بني إسرائيل تغيروا فما برحوا حتى كر عليهم ذلك ، وهو قوله « فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ » ( 4 ) ، فأخبرهم أرميا بغضب اللَّه عليهم وأنه تعالى ( 5 )

--> ( 1 ) أنظر الدر المنثور 4 - 264 ، وتمام الخبر : وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا . ( 2 ) سورة الإسراء : 4 - 5 . ( 3 ) هو بخت نصر بن نابو بولصر ، ويقال له : بخت نصر الكبير ، وهو ملك بابل ، هاجم سنة 606 قبل الميلاد على فلسطين وغلب على بني إسرائيل وقتل منهم خلقا كثيرين في بيت المقدس ونهبه وأحرق أمتعته ، وذلك سنة 588 قبل الميلاد . ومات سنة 551 وقيل سنة 562 قبل الميلاد . أنظر : قاموس الاعلام 2 - 1251 ، دائرة المعارف وجدي 2 - 50 . ( 4 ) سورة الإسراء : 7 . ( 5 ) كذا في الأصل « م » .