قطب الدين الراوندي
258
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
متقارب . وهذا العذاب هو الذي ذكره اللَّه في القرآن مما كان على أمة موسى عليه السلام من فرعون ، فكان « يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ » ( 1 ) ويكلفهم الاعمال الشاقة ، فقد جعلهم أصنافا : فصنف يخدمون القبطيين ، وصنف يحرثون لهم ، ومن لا يصلح منهم للعمل ضربوا عليه الجزية . والمرار : شجر مر إذا أكلت منه الإبل فاضت عنه مشافرها ، الواحدة مرارة ، ومنه « بنو آكل المرار » ، وهم قوم من العرب . وبطن مر موضع من مكة على مرحلة . وجرعوهم : أي أطعموهم كل مر جرعة جرعة ، والتجريع : التغصيص ، حتى إذا رأى اللَّه سبحانه جد الصبر منهم أمنهم ، وهذه الجملة إشارة إلى قوله تعالى لبنى إسرائيل « وإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » ( 2 ) الآية . والاملاء : الجماء ، جمع ملأ ، وهو الخلق أيضا . ومترادفة : أي متعاونة . والبصائر جمع بصيرة ، وهي الحجة . وأقطار الأرض : نواحيها . وتشتتت : تفرقت . وتشعبوا : صاروا متفرقين . وغضارة النعمة : خصبها وخيرها ، والغضارة : طيب العيش ، ويقال : قص عليه الخبر قصصا ، والقصص الاسم وهو الحديث والاسم يوضع موضع المصدر حتى يصير أغلب عليه . والقصص بكسر القاف جمع القصة التي تكتب . وقوله « فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبنى إسحاق وبنى إسرائيل » إلى قوله « ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم طردوهم من الأمصار وعن سوادها إلى البوادي » ، وهذا إشارة إلى ما كان من قصتهم :
--> ( 1 ) سورة القصص : 4 . ( 2 ) سورة البقرة : 49 .