قطب الدين الراوندي

245

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نهى عليه السلام في الفصل المتقدم عن الكبر عن طاعة اللَّه والفخر على عباد اللَّه ، ونهى في صدر هذا الفصل عن التواضع للملوك الجبابرة والطاعة لهم وقريب من الفصلين قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ، وأحسن منه تكبر الفقراء على الأغنياء . فقوله « الحذر الحذر من طاعة ساداتكم » أي خذوا حذركم وألزموه عن أن تخرجوا من طاعة اللَّه إلى طاعة ساداتكم وكبرائكم ، فيكون حالكم كما قال اللَّه تعالى « يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا الله وأَطَعْنَا الرَّسُولَا وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » ( 1 ) . والسيد : المالك العظيم الذي يملك تدبير سواد الأعظم ، وهو الجمع الأكثر . قال طاوس ( 2 ) : هم العلماء . والوجه أن المراد بجميع قادة الكفر وأئمة الضلال ، لقوله « فأضلونا السبيلا » أي أضلنا هؤلاء عن سبيل الرشاد وطريق

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 67 . ( 2 ) هو طاوس بن كيسان ، اسمه ذكوان الخولاني اليماني المهراني الهمداني بالولاء ، أبو عبد الرحمن ، يقال له : طاوس الفقيه . كان من أولاد الفرس ومن أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية الحديث وتقشفا في العيش وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك . قيل : متجنبوا السلطان ثلاثة أبو ذر وطاوس والثوري . ولد باليمن سنة 23 وتوفي حاجا بالمنى أو المزدلفة سنة 106 وصلى عليه هشام بن عبد الملك . أنظر : ريحانة الأدب 4 - 21 ، الاعلام 3 - 322 ، طبقات ابن سعده 5 - 537 .