قطب الدين الراوندي

246

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحق . والكبراء جمع الكبير ، بمعنى العظيم ، والكبار جمع الكبير بمعنى المسن . وبخط الرضي « وألقوا الهجيرة » أي الغميزة والعيب . وتهجين الأمر : تقبيحه . والهجنة عند العرب : صغار ومذلة ، وتكون الهجنة في الناس والخيل ، وانما تكون من قبل الأم ، فإذا كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك كان الولد هجينا والاقراف من قبل الأب وصف هؤلاء السادات بأنهم الذين يتكبرون بشرف الأبوة ويترفعون بنسب الأمومة . والحسب : ما يحسبونه شرفا . والجحد : النفي ، والجحود : الانكار مع العلم . والمحاجزة : أن ينكر بنعمة عظيمة كأن المجاحد بارز كفر ، ويسمى الكفر به فيقال : الكفر هو الجحود بالقلب لانكار الدين أو ترك معرفتها ، والكفران جحود النعمة . وكابر البر : استعظم ، وقيل : القاء الهجنة على ربهم هو أن يقولوا عند الفخر أنا عربي وأنت عجمي ، كما قال إبليس « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ( 1 ) . والكبر : التكبر ، قال تعالى « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 2 ) ، ومعنى يتكبرون أي انهم يرون أنهم أفضل الخلق ، وهذه الصفة لا تكون إلا للَّه تعالى ، لأنه الذي له القدرة والفضل ، فاللَّه المتكبر بالخلق . وقوله « سيوف اعتزاء الجاهلية » الاعتزاء : الانتساب ، يقال : عزوته إلى أبيه إذا نسبته إليه ، واعتزى هو إذا انتمى وانتسب . وسمع أبي بن كعب ( 3 ) رجلا

--> ( 1 ) سورة ص : 76 . ( 2 ) سورة الأعراف : 146 . ( 3 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، أبو المنذر الأنصاري الصحابي ، كان ممن شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وكان يكتب في الجاهلية قبل الاسلام ، وكان في الاسلام من كتاب الوحي ، وقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : اقرأ أمتي أبى . وشهد أبى مع النبي المشاهد كلها . توفي بالمدينة سنة 22 أو سنة 30 وقال ابن سعد وهو أثبت . أنظر : الطبقات لابن سعد 3 - 498 ، أسد الغابة 1 - 49 ، الاعلام 1 - 78 .