قطب الدين الراوندي

244

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفحول ( 1 ) التي تلقح . ثم قال عليه السلام « ومنافخ الشيطان » أي وان الكبر والفخر كليهما هو ما ينفخ به في أنوف الجاهلين ويخدعهم به ، كما فعل من مضى ذكره وبأمثاله . حتى أعنقوا : أي أسرعوا في مساقط ضلالته . ذللا : جمع ذلول ، ودابة ذلول أي لينة الراضة . وذللا حال من قوله « أعنقوا » والسياق مصدر ساق البعير . وسلسا : أي منقادة لينة ، مثل رجل سلس أي سهل لين المقود ، كلاهما حبل يشد في الزمام أو اللجام يقتاد والقياد به الدابة . وقوله « أمرا تشابهت القلوب فيه » نصب أمرا بالمصدر الذي هو سياقه ، وإذا جعلت القياد مصدر قدت الأمر فانقاد كما يقال : قدت الفرس قودا وقيادا كان أمرا وما عطف عليه منصوبين بالقياد . والمراد بقوله « أمرا » الفخر الذي ذكره آنفا . وقيل : ان أمرا حال عما ذكر من قبل ( 2 ) .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 3 - 143 : قال الراوندي : الملاقح هي الفحول التي تلقح . وليس بصحيح ، نص الجوهري على أن الوجه لواقح كما جاء في القرآن : « « وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » - سورة الحجر 22 » وقال : هو من النوادر لان الماضي رباعي والصحيح ان ملاقح هاهنا جمع ملقح وهو المصدر من لقحت كضربت مضربا وشربت مشربا . انتهى . أقول : في اللسان عن الجوهري أنه قال : الملاقح الفحول الواحد « ملقح » - بضم الميم وكسر القاف - والملاقح أيضا الإناث التي في بطونها أولادها . الواحدة « ملقحة » بفتح القاف . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 13 - 148 : وقال الراوندي : « أمرا » منصوب هاهنا لأنه مفعول به وناصبه المصدر الذي هو سياقه وقياده . وهذا غير صحيح ، لان مفعول هذين المصدرين محذوف تقديره : عن سياقه إياهم وقياده إياهم . ولو فرضنا أحد هذين المصدرين « أمرا » لفسد معنى الكلام . وقال : وقال الراوندي أيضا : ويجوز أن يكون « أمرا » حالا . وهذا أيضا ليس بشئ ، لان الحال وصف وهيئة الفاعل أو المفعول و « أمرا » ليس كذلك .