قطب الدين الراوندي

243

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التقوى لا من قبلي فلم تقتلني . فأجابه بكلام حكيم فقتله « فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ » ( 1 ) على قتله ، لما تعب من حمله وتحير في أمره ، ولم يندم ندم التائبين . وقوله « وألزمه » آثام القاتلين إلى يوم القيامة لأنه كان ابتدأ بالقتل ، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وقال تعالى « مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا » ( 2 ) أي فرضنا أنه من قتل نفسا ظلما بغير قود أو فساد يستحق به قتلها ، كما فصله في قوله « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله » ( 3 ) الآية ، فكأنما قتل الناس جميعا . وقيل : من قتل نبيا أو إمام عدل يعذب عليه عذاب أن لو قتل الناس جميعا . وأمعنتم في البغي : أي بالغتم ، وهو مقلوب أنعمتم . وأمعن الفرس : تباعد في عدوه . والبغي أصله الحسد ، ثم قيل للظلم : بغي ، لان الحاسد يظلم الحسود إراغة ( 4 ) زوال ما أنعم اللَّه عليه عنه ، قال تعالى « وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » ( 5 ) يقال بغيت على أخيك : أي حسدته . مصارحة للَّه بالمناصبة : أي كفاحا ينصب العداوة للَّه تعالى ، يقال : شتمت فلانا مصارحة أي مواجهة . « فاللَّه اللَّه » أي خفوا اللَّه في أن تعملوا وتعاطوا كبر الجاهلية وفخرهم ، فان ذلك ملاقح الشنآن أي العداوة ، يقال : ألقح الفحل الناقة ، والملاقح :

--> ( 1 ) سورة المائدة : 31 . ( 2 ) سورة المائدة : 32 . ( 3 ) سورة المائدة : 33 . ( 4 ) في اللسان : والبغي أصله الحسد ثم سمي الظلم بغيا لان الحاسد يظلم المحسود جهده إراغة زوال نعمة اللَّه عليه عنه . ( 5 ) سورة الحج : 60 .