قطب الدين الراوندي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وظاهر كلامه يدل على تضاعف هذه على سني الدنيا كثيرا . وقال تعالى « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 1 ) قالوا : ان ذلك إشارة إلى مقتضى هذه الآية . وقوله « وجهده الجهيد » وروي بضم الجيم وفتحها ، كقوله تعالى « وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ » ( 2 ) أي أفسد مشقته العظيمة لما لم تكن مشروعة . والجهد : الطاقة ، والجهد : المشقة . وجهد الرجل في كذا : أي جد فيه وبالغ . ثم حذر الناس عن الكبر ، فإنه أمارة الكفر ، ومن كفر فلا يسلم عند اللَّه ، سواء كان من البشر أو من غيرهم . وقوله « كلا ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر خرج به منها ملكا » تأكيد لما تقدم . وظاهر هذا الكلام يدل على أن إبليس كان من الملائكة ( 3 ) ، إذا صح الوجه الأول يطلب لهذا عذر ، وهو أن عليا عليه السلام خاطب الناس بهذا ولا يخفى أن

--> ( 1 ) سورة المعارج : 4 . ( 2 ) سورة التوبة : 79 . ( 3 ) ومن القائلين بأنه كان من الملائكة الشيخ الأجل محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة ، أنه قال في تفسيره الكبير « التبيان » 1 - 150 : واختلفوا في إبليس هل كان من الملائكة أم لا فقال ابن عباس وابن مسعود وابن المسيب وقتادة وابن جريح والطبري أنه كان منهم بدلالة استثنائه من جملتهم هاهنا من قوله « إلا إبليس » . إلى أن قال : وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام والظاهر في تفاسيرنا .