قطب الدين الراوندي

237

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أكثر الخلق في كل عهد يعتقدون أن إبليس كان ملكا ، وانما قال تعالى « انه كان من الجن » لاختفائه عن العيون ، وانه تعالى ركب فيه شهوة النكاح تغليظا عليه في التكليف وان لم يكن ذلك في الملائكة أو لسؤاله بعد أن لعن ، كما تغير حال هاروت وماروت لما هبطا في الأرض ، وخلق إبليس من النار والملائكة من النور ، والنار والنور سواء والقرآن يحكم بأن كان أبدا كافرا وان كان كافرا في الأصل . وكلا للردع والزجر وبمعنى حقا . أقسم أمير المؤمنين عليه السلام وزجر عن الكبر ، ثم قال : ان حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، فالحكم مصدر حكم بينهم ، أي قضى ، والحكم أيضا لحكمة من العلم أن اللَّه كلف الملائكة والثقلين ، وحكم بذلك لوجه حسن ودلهم على مصالحهم ومفاسدهم ، فمن أطاع فله الثواب ومن عصى وكفر فله العقاب . وهذا لا يتغير ، إذ لا هوادة بينه تعالى وبين أحد . والهوادة : الصلح والميل والحال التي ترجى معه السلامة . ثم خوف الناس كيد الشياطين واغوائه . و « ان يعديكم » محله نصب على أنه بدل من عدو اللَّه أو مفعول ثان من العدوي وهو ما يعدي من جرب أو غيره ، وهو مجاوزته عن صاحبه إلى غيره . وفي الحديث « لا عدوى » أي لا يعدي شيء على شيء ( 1 ) ، نهاهم عن اتباع وسواسه . واستفزه الخوف : أي استخفه ، أي لا يزعجكم ولا يفزعكم ولا يطير قلوبكم بفرسانه ورجالته . والرجل جمع راجل . وفوقت السهم : أي جعلت له فوقا ، وهو موضع الوتر منه . وهذا كناية عن الاستعداد للحرب .

--> ( 1 ) كذا في م . ولعله : لا يعدى على شيء .