قطب الدين الراوندي

235

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فعله كما أمر اللَّه لاستحقه . ولا تعلق لأهل الوعيد بهذا ، لأنه علق الاحباط بنفس العمل ، سواء كان من فعل اللَّه تعالى أو من فعل إبليس ، وهم تعلقوا فيه بالمستحق على العمل ، وذلك خلاف الظاهر . ومثل ذلك يجيء في مواضع من القرآن . و « الاحباط » من حبطت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها ، وربما هلكت فجعل العمل محبطا إذا لم يقع مشروعا . وأصحاب الوعيد يريدون بالاحباط ان الثواب والعقاب يزيل أحدهما صاحبه إذا كان أكثر منه ، أي يبطله . وليس ذلك بصحيح ، لأنه لا تنافي بينهما ولا بين الطاعة والمعصية . وأصل الاحباط ( 1 ) في الوضع : الابطال والافساد وما طرأ عليه عرف ولا شرع فيجب حمل المعنى عليه . ومن عبد اللَّه تقليدا فلا يكون لاعماله ثواب ، فكأنه حكم تعالى بحبوطه . وروي « على كبر ساعة » أي أظهر اللَّه للملائكة عند هذه الحالة أن عبادته المدة الطويلة كانت محبطة وإلا كان اللَّه تعالى عالما به . ومن سني الآخرة حذف النون منه للإضافة ، أصله سنين .

--> ( 1 ) قال العلامة الميرزا إبراهيم الخوئي في شرح النهج « الدرة النجفية » 282 : ولا شك أن الكفر يستلزم احباط العمل واللعن والخروج من الجنة ، وقال بعض الشارحين : كل ما جاء من الاحباط في القرآن والأثر فمحمول على أن ذلك الفعل المحبط قد أخل فاعله ببعض شرائطه اللازمة إذ لم يوقعه على الوجه المأمور به المرضى أو فعله لا على بصيرة ويقين بل على ظن وتخمين . وبالجملة فحيث يقع لا على وجه يستحق به ثوابا لا على أنه استحق به شيئا ثم أحبط فان ذلك مما قام به البرهان على استحالته .