قطب الدين الراوندي
222
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لخيرهم ، لأنهم يحتاجون غدا إلى التقوى . وقوله « إذا أعاد اللَّه ما أبدى » أي إذا كان يوم المعاد . والمرجع : وهو يوم القيامة . وأخذ ما أعطى : أي وقد أخذ اللَّه ما أعطاه في الدنيا . وسأل عما أسدي : أي سأل الأغنياء عن الأموال التي اسداهم ، أي أعطاهم ، هل أنفقوها في رضى اللَّه تعالى وهل وضعوها في مواضعها ، ولم أنفقوا في معاصيه . قال « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » ( 1 ) . وقوله « إذا أعاد اللَّه » ظرف لقوله « فما أقل من قبلها » أي ما أقل من كان قبل التقوى في الدنيا إذا أعاد الخلق وكان كذا وكذا . وقوله « فأهطعوا » أي أسرعوا ، قال تغلب ( 2 ) : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع ولا يقلع بصره ، وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه . وروي « فانقطعوا بأسماعكم إليها » أي أسرعوا إلى التقوى وانقطعوا إلى التقوى . وقيل في معنى « فاهبطوا » أي أسرعوا في عمل الطاعات مصغين بأسماعكم إلى التقوى عوضا عن كل متقدم قائما مقامه . والمواكظة : المواظبة . والملازمة : المداومة . وروي : وألظوا به أي ألزموه ، ومنه قوله « ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام » أي الزموا هذه الدعوة . وقوله « وأشعروها قلوبكم » يجوز أن يكون بمعنى الاعلام ، ويجوز أن يكون بمعنى جعل ذلك شعارا ، أي اجعلوا التقوى شعار قلوبكم . وارحضوا بها : أي اغسلوا بالتقوى ذنوبكم . وبادروا بها الحمام : أي سابقوا مجيء الموت بأخذ التقوى ، يعنى كونوا
--> ( 1 ) سوره التكاثر : 8 . ( 2 ) كذا في م ، والصحيح : « ثعلب » .