قطب الدين الراوندي

223

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

متقين قبل أن يجيء الحمام وهو الموت المقدر . والموت : ما ينفى الحياة عن محلها من الأمور الجارية مجرى ضدها . ألا فصونوها وتصونوا بها : أي احفظوا التقوى بمراعاة شرائطها ، واحفظوا أنفسكم من كل بلاء بالتقوى ، والتقوى والتقى واحد ، والتقي المتقي . واتقى يتقى أصله أو تقى على افتعل فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدل منها التاء وادغم . وقال الأزهري ( 1 ) : أدغم الواو من أو تقى في تاء الافتعال ، والتقوى اسم ، وموضع التاء واو ، وأصلها وقوى ، وهي فعلى من وقت أي حفظ . والنزاه جمع نزيه ، يقال : ان فلانا لنزيه كريم إذا كان بعيدا من اللؤم ، والنزاهة البعد من السوء . و « الولاه » جمع واله ، وهو المتحير من شدة الوجد ، والوله : ذهاب العقل ، وقد وله يوله ولها . ولا تشيموا بارقها : أي لا تنظروا بارق الدنيا ، يقال : شمت البرق أشمه إذا برقت مطره . ولا تجيبوا ناعقها : أي داعيها . وأعلاقها : نفائس أموالها ، جمع علق ، وهو الشيء النفيس من الدنيا .

--> ( 1 ) هو أبو منصور محمد بن أحمد بن أزهر بن طلحة بن نوح بن أزهر الهروي الأزهري . كان فقيها لغويا أديبا وكان إماما في العربية ، وكان من تلاميذ نفطويه النحوي وابن دريد وابن السراج وربيع بن سليمان ، ولقى ابن الأنباري والزجاج ، وكان عالما بفنون علم الحديث . له تآليف كثيرة منها : تهذيب اللغة وغيره . ولد سنة 282 وتوفى سنة 370 وكان عمره يومئذ 88 عاما . انظر : ريحانة الأدب 1 - 112 ، الاعلام 6 - 202 .