قطب الدين الراوندي
219
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه وآله مرفوفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمين ( 1 ) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها أمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب اقبال وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره عليه السلام فرجع . فقلت أنا : لا إله إلا اللَّه ، إني أول مؤمن بك يا رسول اللَّه . فأول من آمن ( 2 ) بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تعالى تصديقا لنبوتك واجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك الأمثل هذا - يعنونني - وإني لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، سيما الصديقين وكلامهم كلام الأبرار عمار الليل ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام ، لا يستكبرون ولا يعلون ( 3 ) ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل . ( بيانه ) فشا يفشو : أي زاغ واتسع . وقوله « الفاشي حمده » انما وصف اللَّه تعالى بأنه ظاهر حمده عام شكره ، لان جميع ما خلقه اللَّه نعمة على المكلفين ، وإذا عمت النعم عم شكرها . وقيل : أومأ بذلك إلى أنه تعالى ألهم العباد حمده حتى فشا ، وهذا أيضا نعمة .
--> ( 1 ) في نا ، يد ، الف : عن يمينه « ص » . ( 2 ) في نا ، يد : « أقر » - موضع - « آمن » . ( 3 ) في الف : « لا يغلبون » بالتخفيف .