قطب الدين الراوندي
220
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « الغالب جنده » يغلبون الكفار بالحجة تارة وبالفعل أخرى ، والغلبة تكون لهم في العاقبة . ولان الغلبة هو الظفر والنصرة للمؤمنين الذين هم جند اللَّه ، وان وقع في وقت شوب من البلاء والمحنة ، فالحكم للغالب . و « المتعالي جده » وصف اللَّه بأنه قد تعالى جلاله وعظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد وعن جميع ما لا يليق به ، وفي القرآن « وانه تعالى جد ربنا » أي ملكه وسلطانه وغناه ، استعارة من الجد الذي هو « البخت والدولة » ، لان هذا للمملوك . والمعنى وصفه بالتعالي عن صفات النقص لعظمته وملكوته . « ونعمه التوأم » أي الكبيرة ، يقال للصبيين إذا وضعا في بطن توأمان وتوأم مثله ، ويقال : لكثير قال الشاعر ( 1 ) : قالت لنا ودمعها توأم * كالدر إذ أسلمه النظام على الذين ارتحلوا السلام والآلاء : النعماء . والعظام : الكثيرة الاجزاء . الذي عظم حلمه : أي موضع حلمه . فعفا وعدل في كل ما قضى : أي سهل على المكلفين وأزاد الحكمة والعدل في كل ما أمرهم به . وقضى هاهنا بمعنى أمر ، قال تعالى « وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 2 ) أي أمره . والعفو : هو أن كلف دون الطاقة ، وعفا عن التكليف الشاق وعدل ، أراد وفعل فعلا بالغير إذا كلفه ، والعدل هذا معناه في اللغة . وقيل : انه وصف اللَّه بأنه عظيم حلمه عن المذنبين وقد عفا عنهم في كثير وان عاقب بعضا منهم فقد عدل في كل ما قضى وحكم ، فان أفعاله تعالى كلها حسنة . وهذا حقيقة العدل . وهو عالم بجميع ما يأتي ويمضي ، وعالم بما كان ومضى . والمبتدع :
--> ( 1 ) ذكره في اللسان 12 - 61 وفيه : قال الراجز . ولم يسم القائل . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 .