قطب الدين الراوندي
214
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : « وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما » . فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الافعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والاخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ( 1 ) ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والإعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الافعال وذميم الاعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به حالهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه بهم ( 2 ) ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها والتواصي ( 3 ) بها . واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي . وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا حالا .
--> ( 1 ) في يد : « للحوار » بالحاء المهملة . ( 2 ) في الف ، يد ، نا : عليهم . ( 3 ) في الف : والنواصي .