قطب الدين الراوندي

211

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في أعينهم ، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي ( 1 ) ، فشرطا له أن اسلم بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب ، اعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه . ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرض ( 2 ) لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل ( 3 ) الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها . ولكن اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الابصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك لا تمد ( 4 ) نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرجال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم ( 5 ) من الاستكبار ، ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مايلة بهم ، فكانت النيات ( 6 ) مشتركة والحسنات مقتسمة . ولكن اللَّه سبحانه أراد أن يكون

--> ( 1 ) في بعض النسخ : العصا . ( 2 ) في بعض النسخ : الأرضين . ( 3 ) في نا ، يد : اضمحلت الأنباء . ( 4 ) في نا : تمتد . ( 5 ) في نا : في الاستكبار . ( 6 ) في هامش نا : « السيئات » .