قطب الدين الراوندي
206
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعطب ، أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق ، قد تحيرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ، وخابت ( 1 ) مطالبها . فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول . فمن ناج معقور ، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاض على يديه ، وصافق لكفيه ، ومرتفق نجديه ، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت الغيلة ، « ولاتَ حِينَ مَناصٍ » . هيهات هيهات ، قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدنيا لحال ( 2 ) بالها ، « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ » ( 3 ) . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ومن الناس من يسمي هذه الخطبة « القاصعة » وهى تتضمن ذم إبليس عليه اللعنة على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، وانه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية ، وتحذير الناس من ( 4 ) سلوك طريقته : الحمد للَّه الذي لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه [ فيها ] ( 5 ) من عباده .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وخانت . ( 2 ) في الف : بحال . ( 3 ) سورة الدخان : 29 . ( 4 ) في الف : في . ( 5 ) ليس « فيهما » في الف .