قطب الدين الراوندي
199
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واستحمد إليه : إذا فعل ما يحمد عليه . ثم قال : انه تعالى جعل لكل شيء من أفعاله وأوامره قدرا ، وهو أن فعل جميع ذلك لغرض مثله ، فيكون مقدرا بذلك الغرض . وجعل لكل مقدر وقتا ينقطع فيه ، ولكل انقضاء مكتوب ، « واللَّه يمحو « يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ » ( 1 ) . ثم قال « القرآن آمر زاجر » أي فيه أمر وزجر ، كما يقال : ليله قائم ونهاره صائم . و « القرآن صامت ناطق » أي مع كونه صامتا ينطق بالحكمة ، وهو البرهان من اللَّه على المخلوقين . وقد أخذ اللَّه على المكلفين منهم عهدا وميثاقا بما نصب لهم من المعجزات الدالة على نبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله ، فذكر محمد أن حلال القرآن حلال وحرامه حرام ، فكأنه تعالى أخذ ميثاقا علينا بأن نعمل بذلك ، وأخذ نفوسنا رهنا على ذلك . والمرتهن : الذي يأخذ الرهن . ولم يخف : أي لم يستر رسول اللَّه عنكم شيئا من أمر الدين ، فأما بينه وأما نصب لكم عليه دليلا قاطعا . والعلم : العلامة والجبل والراية . والبادي : الظاهر . والآية المحكمة : التي لا تحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، فمتى سمعها من عرف طريقة الخطاب ممن علم العربية وعلم القرائن أمكنه أن يستدل في الحال على ما يدل عليه ، وليس كذلك المتشابه لأنه وان كان من العلماء باللغة فإنه يحتاج عند سماعه إلى فكر مبتدأ أو نظر مجدد ليحمله على الوجه الذي يطابق المحكم أو دليل العقل .
--> ( 1 ) سورة الرعد : 24 .