قطب الدين الراوندي

192

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا يظهر ، لان العلم والحكمة كلاهما يمنعه من الظهور خوف الهلاك ، فهر غريب إذا عاد الاسلام غريبا ، وهو بقية من حجج اللَّه في أرضه . والبعير إذا ناخ وألصق الأرض بصدره وضرب بعسيف ذنبه فلا يكون له تصرف ولا ذهاب ولا مجيء . والبث : التفريق والنشر . ولم تستوسقوا : لم تجتمعوا ، يقال : وسقت الشيء أي أجمعته ، قال تعالى « واللَّيْلِ وما وَسَقَ » ( 1 ) ، واستوسق أي اجتمع . وأزمع الترحال : ثبت عليه عزمه . الكسائي ( 2 ) ، يقال : أزمعت على الأمر ، ولا يقال : أزمعت عليه . قال الأعشى : أزمعت من آل ليلى ابتكارا * [ وشطت على ذي هوى أن تزارا ] وقال الخليل : أزمعت على أمر فأنا مزمع عليه ، وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه بمعنى . ويسيغون الغصص : أي يتجوعونها . والرنق : الكدورة . وابن التيهان هو أبو الهيثم ( 3 ) ، وذكر المبرد أنه التيهان . و « ذو الشهادتين » خزيمة بن ثابت ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الانشقاق : 17 . ( 2 ) كذا في م . والظاهر أنه : « قال الكسائي » . ( 3 ) هو أبو الهيثم مالك بن مالك أو مالك بن عمرو بن الحارث . ذكر ترجمته ابن أبي الحديد في الشرح 10 - 107 فراجع هناك . ( 4 ) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري ، من بنى خطمة من الأوس . جعل رسول اللَّه شهادته كشهادة رجلين ، لان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله اشترى فرسا من سواء بن قيس فجحده سواء ، فشهد خزيمة ابن ثابت للنبي « ص » ، فقال رسول اللَّه : ما حملك على الشهادة ولم تكن حاضرا معنا قال : صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا . فقال رسول اللَّه : « من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه » . قتل بصفين بعد ما استشهد عمار رضي اللَّه عنهما . وانه كان يقول في صفين : سمعت رسول اللَّه « ص » يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية . راجع : أسد الغابة 2 - 114 ، الإصابة 2 - 112 .